تمرّ اليوم خمس سنوات على مأساة انفجار مرفأ بيروت الذي خلّف أكثر من 220 قتيلاً و6500 جريح والذي تسبّب فيه حريق في مستودع خُزّنت فيه أطنان من نترات الأمونيوم المستخدمة كسماد.
وبهذه المناسبة، قال اليوم الاثنين الرئيس اللبناني جوزيف عون إنّ الدولة اللبنانية ’’ملتزمة بكشف الحقيقة كاملةً، مهما كانت العقبات
وذكّر أنّه حسب تقارير صحفية، فأن المواد المتسببة في الانفجار أُفرغت في مرفأ بيروت في عام 2014 بعد أن كانت متوجهة إلى موزمبيق بسبب عطب وعدم دفع صاحبها الرسوم المستحقة.
لكنّه يعتقد أنّ هذه المواد كانت موجّهة للنظام السوري بدعم من تنظيم حزب الله الذي كان له نفوذ على إدارة المرفأ.
وقد استقال فادي صوّان، أول قاضٍ كُلّف بالتحقيق في عام 2020 بعد توجيه الاتهام إلى رئيس الوزراء السابق حسان دياب وثلاثة وزراء سابقين.
استأنف القاضي المستقل طارق بيطار التحقيق، الذي اضطر بدوره إلى تعليقه في يناير/كانون الثاني 2023، مواجهاً عداءً من شريحة واسعة من الطبقة السياسية، لا سيما حزب الله، الذي شكّك في حياده، قبل محاكمته بتهمة العصيان.
وتمكن من استئناف تحقيقاته في أوائل عام 2025 بعد تولي الرئيس عون ورئيس وزرائه منصبه، واعدًا بالحفاظ على استقلال القضاء في أعقاب الحرب بين إسرائيل وحزب الله، التي أضعفت الحركة الشيعية بشدة في الخريف الماضي.
ويُرجع السيد عماد الظواهرة هذا التعطيل في التحقيق والذي استمر خمس سنوات إلى ’’ضغط من حزب الله‘‘ و‘‘النظام السوري والمتحالفين مع حزب الله‘‘.
’’وضعوا كل وزنهم حتى لا يصدر القرار الاتهامي وتفلت الأمور‘‘، كما قال.
أما بالنسبة ’’للدول الحاكمة بالشرق الأوسط مثل أمريكا وإسرائيل ودول غربية أخرى و تركيا، فكانت هذه ورقة ابتزاز‘‘، حسب.
فكانت هذه الدول تضغط لإصدار القرار الاتهامي ’’كلّما كان هناك تعارض مع إيران وتتراجع لما يكون هناك تناغم. ‘‘
’’المقايضة السياسية كانت على الصعيد اللبناني الداخلي وعلى الصعيد الاقليمي‘‘، وفقاً له.
وحزب الله ’’ليس مجموعة واحدة. هو منظومة يشترك فيها سياسيون لبنانيون مسيحيون وسنيون‘‘.
وأضاف أنّ ’’كل الطبقة السياسية اللبنانية التي كانت بشكل ما على علاقة بحزب الله بالفترة الماضية استفادت من فشل التحقيق [إلى حدّ الآن]‘‘
إضعاف حزب الله
وفي سياق حديثه أوضح عماد الظواهرة أنّ ’’حزب الله‘‘ الذي يواجه ضغطاً كبيراً بعد ’’الهزيمة العسكرية التي مني بها‘‘، لن يرضى بتسليم سلاحه ’’إلا بضمانات‘‘.
ومن بين هذه الضمانات المُقترحة هي تحوله إلى حزب سياسي، وهو ما قد لا ينجح لأن ’’الإيديولوجيا التي يتبعها ليست مستساغة‘‘، كما قال.
ويمكنه ’’أن يسلم سلاحه للدولة اللبنانية ويتحوّل إلى حزب سياسي. وعفا الله عما مضى. لأن حزب الله غارق في الدم اللبناني كمقتل الحريري والتفجير وحوادث أخرى في لبنان أو حتى في سوريا.‘‘
ويعتقد السيد الظواهرة أن حزب الله دخل ’’مرحلة الأفول‘‘. فالضربات الأخيرة التي لحقته أدت إلى “انحساره عن المشروع الإيراني الذي هو في الأصل مشروع قومي‘‘، كما قال.