تحدثت رئيسة هيئة أركان الدفاع في القوات المسلحة الكندية جيني كارينيان أمس إلى كبار المسؤولين العسكريين في دول منظمة حلف شمال الأطلسي (’’ناتو‘‘ NATO) بحثاً عن خيارات للحفاظ على السلام في أوكرانيا في حال دخول وقفٍ لإطلاق النار هناك حيز التنفيذ.
وكانت كارينيان من بين المدعوين من قبل نظيرها الإيطالي إلى مناقشة افتراضية عبر الإنترنت مع كبار المسؤولين العسكريين في دول الحلف الـ32.
’’نرحّب بإرادة الولايات المتحدة لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا، وهي ضمانات أساسية لاتفاق سلام دائم وتدعم جهوداً أوسع نطاقاً لدعم أوكرانيا‘‘، كتب المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني في أوتاوا كينيد ساديكو.
ويحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوسط لإبرام اتفاق بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. إلّا أنّ المحللين يخشون من أيّ اتفاق من شأنه مكافأة موسكو على غزوها أوكرانيا عام 2014 وضمّها شبه جزيرة القرم الأوكرانية، وغزوها مرة ثانية على نطاق واسع في شباط (فبراير) 2022 وهو غزو لم يزل مستمراً.
وتقول أوكرانيا إنها بحاجة إلى ’’ضمانات أمنية‘‘ من دول أُخرى تضمن عدم شن روسيا غزواً آخر.
ومن جهتها تطالب روسيا بمنع أوكرانيا من الانضمام إلى منظمات مثل الـ’’ناتو‘‘ أو الاتحاد الأوروبي.
وقال ترامب خطأً إنّ أوكرانيا هي التي بدأت الصراع، وأكّد أنّ الولايات المتحدة لن ترسل جنوداً إلى أوكرانيا، لكنه أضاف أنّ بلاده قد تقدّم دعماً جوياً من أجل حفظ السلام هناك.
الأدميرال الإيطالي جوزيبي كافو دراغوني قال إن اللقاء الافتراضي أمس كان ’’مناقشة صريحة‘‘ واتّسم بوحدة ’’ملموسة‘‘.
أمّا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف فانتقد هذه المحادثات بين دول الـ’’ناتو‘‘ كما أيّ جهود للعمل على ترتيبات أمنية في أوكرانيا دون مشاركة موسكو.
وجاء هذا اللقاء الافتراضي أمس في أعقاب محادثات أجراها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع قادة دول الـ’’ناتو‘‘ واليابان وأستراليا حول كيفية دعم جهود السلام في أوكرانيا.
وتنتمي هذه الدول إلى ’’تحالف الراغبين‘‘، وهو مجموعة من الدول التي عرضت المساهمة في تمويل قوة حفظ سلام في الأراضي الأوكرانية أو تزويد قوة من هذا النوع بالأفراد.
من جهته قال ماركوس كولغا، وهو باحث رئيسي في ’’معهد ماكدونالد لورييه‘‘ البحثي في أوتاوا، إنّ محادثات الـ’’ناتو‘‘ أمس ركّزت على الأرجح على كيفية تنسيق العمل في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا، مثل كيفية وصول الأسلحة التي يشتريها الحلفاء من الولايات المتحدة إلى أوكرانيا.
ورأى كولغا أنه ’’من المستبعد للغاية التوصل إلى اتفاق سلام من أيّ نوع‘‘ بين روسيا وأوكرانيا. لكن، وفقاً له، يريد الحلفاء وضع خطط لإرسال قوة حفظ سلام غربية لضمان احترام الضمانات، بما في ذلك تحديد المشاركين في هذه القوة والدول التي قد تقودها.
وأضاف كولغا أنّ كندا ستساعد على الأرجح في الجانب اللوجستي من أجل إنشاء بعثة في أوكرانيا.
وأشار إلى أنّ كندا يمكنها، نظرياً، نقل بعض جنودها المتواجدين في لاتفيا في إطار مهمة للـ’’ناتو‘‘ لثني روسيا عن غزو هذا البلد البلطيقي.
’’نقل بعض تلك القوات إلى أوكرانيا لن يكون أمراً صعباً من الناحية اللوجستية، إذا كان الأمر يقتصر على الجنود فقط‘‘، أوضح كولغا.
’’سيكون ذلك بالفعل جهداً دولياً. لا أعتقد أنّ دولة ما ستقدّم دعماً أكبر بكثير ممّا تقدّمه دولة أُخرى‘‘، أضاف كولغا.
من جهته أشار سفير كندا لدى الأمم المتحدة بوب راي إلى الغارات الجوية الروسية القاتلة على أوكرانيا التي وقعت خلال ليل الثلاثاء إلى الأربعاء.
’’لا تزال روسيا في حالة حرب مع أوكرانيا. علينا جميعاً بذل المزيد من الجهود لمساعدة الأوكرانيين على الرد. القوة على الأرض وفي الجو هي التي ستؤدي إلى إنهاء الحرب‘‘، كتب راي.
’’علينا أن نردّ بقوة. القيادة الروسية لا تريد السلام. هي تريد أوكرانيا، وبأكملها. وتجاهُل هذه الحقيقة سيكون خطأً فادحاً‘‘، أكّد راي.