في خطوة تُعدّ بمثابة اختبار حاسم لحكومته، أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أنه مستعد لخوض انتخابات مبكرة إذا فشل في تمرير الميزانية الفيدرالية المرتقبة الأسبوع المقبل وتحتاج الحكومة الليبرالية التي يقودها إلى تأييد من أحزاب المعارضة لأنّها لا تحظى بالأغلبية المطلقة إذ تفصلها ثلاثة مقاعد فقط عن الوصول إلى الأغلبية البرلمانية
ويأتي تصريح كارني عشية تقديم الميزانية حيث ارتفع الضغط السياسي بصورة كبيرة فالمعركة على تمريرها تُعدّ مسألة ثقة للحكومة ومن ثم فإنّ عدم تمريرها يُفسح الباب لإسقاطها والدعوة لانتخابات مبكرة ويُواجه الليبراليون اتهامات من حزب المحافظين بأنّهم يسعون إلى استخدام الميزانية كذريعة للدعوة إلى الانتخابات في وقت يردّ فيه الليبراليون بأنّ المعسكر المعارض هو من يحاول تقويض الاستقرار الحكومي
وأبرز كارني أن هذا الوضع لا يتعلق فقط بأرقام في الميزانية بل بأنه يمثل «لحظة حرجة في الاقتصاد العالمي» مشدّداً على أنّ الحكومة ليست في موقع اللعب بل في موقع اتخاذ قرار وتحمل مسؤولية سياسات مالية واقتصادية في سياق متغيّر دولياً ومحلياً ولفت إلى أن استقرار الاقتصاد الكندي ومكانة كندا في البيئة الاقتصادية العالمية مُعرضان للخطر إن لم تتصدّ الحكومة لهذا التحدّي
وبحسب استطلاع رأي حديث، فإنّ الجمهور الكندي يميل إلى أن تتم معالجة العجز المالي تدريجياً من دون اللجوء إلى إجراءات تقشف حادة أو زيادات ضريبية كبيرة وهو ما يضع كارني تحت ضغط مزدوج متمثل في الحاجة إلى تمرير الميزانية وتأمين الاستقرار السياسي مع تلبية توقعات المواطنين في الوقت ذاته
من جهة أخرى، يُذكر أن مارك كارني يقود حكومته بميزانية ضخمة وخطة طموحة للاستثمار والنمو الاقتصادي لكنها تحمل مخاطر بسبب عدم حصوله على أغلبية وبرلمانه أقلية ما يجعله مطالباً بتحالفات أو تأييد خارجي لتحقيق تمرير سياسته المالية ويبدو أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة لما إذا كانت الحكومة ستحظى بالنجاح في تمرير الميزانية أو ستقود البلاد إلى انتخابات مُبكرة