تم إرجاء النسخة السنوية الثالثة لمهرجان ’’زهرة كندا‘‘ مرتين هذه السنة بسبب أحداث وتطورات خطيرة شهدتها منطقة الشرق الأوسط.
وكاد أن يُرجئ الموعد لمرة ثالثة الأحد الفائت بسبب وقوع التفجير الانتحاري داخل كنيسة مار الياس في حي الدويلعة في وسط العاصمة السورية دمشق قبل ساعات قليلة على بدئه.
يقول مؤسس المهرجان ومديره غابي يوسف إنه كان لا بد هذه المرة من الذهاب قدما في إقامة فعاليات المهرجان لعدة اعتبارات أبرزها ’’امتصاص الغضب والكسرة والغبن الذي يشعر به مجتمعنا الاغترابي والاستنكار والتنديد ورفع الصوت‘‘.
وكان اضطُر غابي يوسف إلى إرجاء الموعد الأول للمهرجان في تشرين الأول /أكتوبر الماضي غداة مقتل الأمين العام لحزب الله حسن نصرلله. كما اضطُر إلى إلغاء الموعد الثاني في آذار /مارس الماضي في اللحظة الأخيرة بسبب المجازر التي ارتكبت في الساحل السوري بحق المدنيين. يقول يوسف ’’نتكبد خسائر مالية كبيرة بسبب حجز المسرح بالإضافة إلى الإرهاق والتعب الجسدي والنفسي‘‘.
’’قلوب اعتصرت بالألم‘‘
كانت كنيسة دمشق المنكوبة حاضرة في المهرجان في الكلمات التي ألقيت على المسرح كذلك غزة كانت حاضرة أيضا ووقف الحضور دقيقة صمت على ضحاياها وضحايا الكنيسة في الحي الدمشقي.
يعقّب الإعلامي غابي يوسف قائلا: ’’إن غيابنا بالجسد لا يعني عدم حضورنا مع أهلنا في وطننا الأم بالفكر والعقل والروح وكل تلك الذكريات من تاريخنا معا…لا نزال نبحث عن باب للرجاء، عن بصيص نور، ولا بد لليل أن ينجلي‘‘.
هذا وتقدم يوسف بالتعزية من أهل ضحايا الكنيسة وأهل الضحايا من المسلمين الذين قتلوا خارجها أيضا لحظة وقوع التفجير الانتحاري.
يدأب غابي يوسف على تنويع أنشطة مهرجانه مع اتباع مقولة ’’اعطي خبزك للخباز‘‘ مع اختياره دوما كوكبة من الاختصاصيين في أنشطته المتعددة. الجديد في مهرجان ’’زهرة كندا‘‘ هذه السنة كان برنامج مسابقة هواة بعنوان ’’لا فديت‘‘ (La Vedette) الذي تحلى باحترافية عالية. مع احتفاظ المهرجان بصيغته الأولى وهي تكريم كوكبة من الشخصيات الكندية العربية التي حققت في مسيرتها نجاحا وتأثيرا، وتعاقبت على المسرح فقرات الغناء وفقرات تسليم الجوائز للمكرمين.
جذبت مسابقة ’’لا فديت‘‘ التي أطلقت في شهر آذار /مارس الماضي 18 شخصا من هواة الغناء والتقديم من أبناء الجاليات العربية في مونتريال. وقد تأهل إلى النهائيات 7 أشخاص عن فئة الغناء وشخصان عن فئة التقديم.
اعتنت وهذّبت مواهب المشاركين في ’’لا فديت‘‘ لجنة تحكيم متخصصة ضمت المايسترو عبود سيدوني والمايسترو عازف الأورغ غسان الزين والناشطة الاجتماعية والاعلامية سميرة حكوم وفنانة الستاند آب كوميدي رانيا الحلو.
خضع المشاركون لتصويت متساو من لجنة التحكيم والجمهور الذي استطاع أن يشاهد كل حلقات ’’لا فديت‘‘ عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
يذكر أن لجنة التحكيم اختارت وحدها الشابة الموهوبة من أصل مغربي لالا سلوى التي ’’ظلمت في تصويت الجمهور‘‘. أما الذي فاز بلقب ’’لا فديت‘‘ فهو الشاب من أصل سوري بوب رزق الذي يملك موهبة واعدة بحضوره وأدائه الجميلين.
يشرح غابي يوسف بأن هدف إطلاق ’’لا فديت‘‘ هو لرفع مستوى الذائقة الفنية في الاغتراب الكندي بعدما أصبح الطرب الأصيل شبه مغيب. ’’من هنا اختيارنا من ريبرتوار أغاني الزمن الجميل بأصوات المشتركين الشباب…نريد أن نبني جيلا فنيا يرتقي بمستوى الاغنية العربية‘‘، كما يقول يوسف. ويوضح هذا الأخير بأن الهدف الثاني من إنشاء مسابقة ’’لا فديت‘‘ هو ’’غاية مشتركة مع كافة الأنشطة التي نقدمها وهو جمع شمل أبناء الجالية العربية وتقريب وجهات النظر فيما بينهم في سعي منا للتخفيف من وحشة الغربة‘‘.
جائزة ’’زهرة كندا‘‘ لوجوه كندية عربية مؤثرة
وكما جمعت مسابقة ’’لا فديت‘‘ مواهب شابة من سائر الأوطان العربية، هكذا تحدرت الوجوه المكرمة من عدة بلدان عربية.
تسع شخصيات عربية أثرت في مجتمعها الكندي عبر مسيرتها المهنية و الاغترابية تسلّمت جائزة ’’زهرة كندا‘‘ وتم اختيارها وفق معايير ومقاييس يشرحها لنا غابي يوسف.
’’آلية صعبة بعض الشيء تستغرق وقتا طويلا وبحثا دقيقا، كما يشرح يوسف، لأننا بطبيعة الحال لا نعرف حق المعرفة كافة الشخصيات المؤثرة. لذا نلجأ إلى المجتمعات التي تنحدر منها تلك الشخصيات لنكون على بينة وإدراك. يصار بعد ذلك إلى غربلة الأسماء لاختيار الشخصية الأكثر تأثيرا وحضورا في جاليتها أو في بلدها الأم من أي مضمار أو اختصاص…قد تكون هذه الشخصية متقاعدة اليوم ولكنها تحمل باعا طويلا وتاريخا مشرفا…وقد تكون بدأت مسيرتها في بلدها الأم وأكملت في نهجها هنا في كندا‘‘.