بقلم: الكاتب صباح پلندر – متى تنتهي لعبة الكعكة؟!
ألم يكفِ بعد، يا أمتنا؟
منذ ولادتنا، كنا نعرف أننا مسيحيون فقط، نحمل هوية بسيطة وواضحة. وكنا نعرف بوجود الآشوريين الذين استقر قسم منهم في عنكاوا نتيجة الهجرة، وكانوا يُعرفون شعبيًا باسم “ماميي”. لم يكن هناك صراع ولا تقسيم، بل عيش مشترك، وهوية متماسكة رغم اختلاف التسميات.
لكن، بعد الانتفاضة وسقوط النظام البعثي من كوردستان، بدأت تظهر الأحزاب الكردية على الساحة: الديمقراطي الكردستاني، الاتحاد الوطني، الحزب الشيوعي… وفي خضم هذا التحول، ظهرت حركة آشورية انطلقت ضمن صفوف هذه الأحزاب، تحمل السلاح كما يفعل الآخرون، لتشارك في الكفاح السياسي والعسكري. وهكذا، بدأت أولى ملامح السياسة المسيحية في الإقليم.
عندما قرر تجمع الأحزاب الكردية (ومن ضمنهم تلك الحركة الآشورية) التفاهم على تمثيل المسيحيين في البرلمان، تم الاتفاق على منحهم خمس مقاعد كوتا، بطلب من زوعا (الحركة الديمقراطية الآشورية). لكن، سرعان ما دخلت الأحزاب الكردية على الخط، مستغلة هذه المقاعد لصالحها.
فالحزب الشيوعي رتب قائمة باسم “كلدو آشور”، بينما أسس الحزب الديمقراطي الكردستاني “الحزب الديمقراطي المسيحي الموحد”، ثم “الاتحاد الوطني الديمقراطي المسيحي”، كل ذلك بزعم أن لديهم أعضاء مسيحيين في صفوفهم.
ومع الوقت، شكّل بعض هؤلاء حزبًا كلدانيًا لمنافسة زوعا مباشرة، لكن الأخيرة تمكنت من الفوز بأربعة من أصل خمسة مقاعد. أما القائمة المسيحية التابعة للاتحاد الوطني، فقد تم إلغاؤها بقرار مباشر من مام جلال، رغم أنها كانت تضم خمسة أعضاء. فاز الديمقراطي الكردستاني بمقعد واحد فقط.
وهكذا، بدأ سيناريو تشتيت الصوت المسيحي. رويدًا رويدًا، بدأت الأحزاب الكردية تدعم تشكيل أحزاب مسيحية جديدة بأسماء مختلفة، هدفها الوحيد هو إضعاف زوعا، وتمزيق الموقف المسيحي الموحّد. فبات لدينا اليوم عدد كبير من الأحزاب المسيحية المتنافسة، أغلبها مدعوم بشكل مباشر أو غير مباشر من أحزاب كبرى، بهدف السيطرة على مقاعد الكوتا لا أكثر.
أما ممثلو المسيحيين في البرلمان، فهم – للأسف – لم يقدموا شيئًا يُذكر “بقدر رأس شعرة” للقرى والمجتمعات المسيحية. تحولوا إلى أدوات سياسية، تخدم من يموّلهم، وهم أكثر حرصًا على الحفاظ على مناصبهم وامتيازاتهم من أن ينظروا إلى هموم من يمثلونهم.
والنتيجة؟
أمة مقسمة، مشتتة، تتقاتل على فتات كعكة اسمها “الكوتا”. بينما القرى تُهجر، والهوية تذوب، والهجرة لا تتوقف. الكعكة التي وُلدت بدعوى التمثيل، أصبحت أداة تفرقة ومصالح.
فهل آن الأوان أن نقول: كفى؟
هل من سبيل لتوحيد صفوفنا، والخروج من عباءة الأحزاب الكبرى، وبناء مشروع قومي مستقل يعبر عن صوت شعبنا بكرامة، دون إذلال أو تبعية؟
هل من رجال ونساء من داخل الأمة، لم تلوثهم حسابات المقاعد والمال، ليعيدوا رسم الطريق من جديد؟
أسئلة نطرحها اليوم، لأن الغد لم يعد مضمونًا.
بقلم: صباح پلندر