تبوّأ ستيفن غيلبو، وزير الهوية والثقافة الكنديتيْن في الحكومة الفدرالية، منصبه الجديد منتصف آذار (مارس) الفائت في وقت كانت فيه كندا بأكملها تنظر إلى نفسها في المرآة.
وغيلبو، الذي كان وزيراً للبيئة والتغير المناخي زهاء ثلاث سنوات ونصف بعد أن كان وزيراً للتراث الكندي زهاء سنتيْن، تولى حقيبته الوزارية الحالية في حكومة مارك كارني الليبرالية المنبثقة عن انتخابات 28 نيسان (أبريل) العامة في وقتٍ كان فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشنّ حرباً تجارية مدمِّرة على كندا ودول عديدة أُخرى ويتحدّث عن ضمّ كندا إلى بلاده لتصبح ’’الولاية الـ51‘‘ فيها.
وفي مقابلة مع وكالة الصحافة الكندية بمناسبة عيد كندا الوطني المصادف اليوم، قال غيلبو، الذي حلّت وزارته الجديدة مكان وزارة التراث الكندي السابقة وتتولى أيضاً مسؤوليةَ المتنزهات الكندية، إنّ معظم الكنديين ربما لم يتأمّلوا كثيراً في هويتهم الوطنية قبل أن تغيّر واشنطن لهجتها مع بلادهم.
وبعد عشر سنوات من وصف رئيس حكومة غيلبو السابق، الليبرالي جوستان ترودو، كندا بأنها ’’دولة ما بعد قومية‘‘، كان رد فعل الكنديين على خطاب ترامب تجاه كندا ارتفاعاً في مستوى الفخر الوطني يبلغ ذروته اليوم في احتفالات يوم كندا في كافة أنحاء البلاد.
’’ما نراه هو… شعور متجدد بالفخر بأن تكون كندياً‘‘، قال غيلبو في الحديث الصحفي، ’’وسيأخذ هذه السنة دوراً جديداً تماماً‘‘.
وأضاف غيلبو أنه يرى أنّ دوره في وزارته الحالية يمثّل ابتعاداً عن حقيبة التراث السابقة التي ’’في تعريفها الضمني تعني أنك تنظر إلى الوراء نوعاً ما‘‘.
وأوضح أنّ مهمته هي تحديد شكل الفنون والهوية والثقافة الكندية في السنوات المقبلة، وليس محاولة تحديد أيّ شيء مثل ’’هوية‘‘ كندية فريدة من نوعها.
’’لن أقف هنا وأتظاهر بأنّي أستطيع أن أخبركم ما هي الهوية الكندية أو ما ينبغي أن تكون عليه‘‘، تابع غيلبو، ’’سيكون دوري في الأشهر المقبلة العملَ مع الناس في جميع أنحاء البلاد… للمساعدة ربما في تحديد هويتنا والترويج لها بشكل أفضل، وربما تجديد الشعور بالوحدة‘‘.
وأضاف غيلبو أنه يرى أنّ وظيفته هي تحديد العلامات الثقافية ’’التي يمكن للناس أن يلتفوا حولها‘‘، وهي مهمة معقدة في بلد كبير ومتنوّع مثل كندا، بينما ’’هناك لغة واحدة فقط في الولايات المتحدة، وثقافة واحدة فقط‘‘.
وقال غيلبو إنه يأمل، في هذه العملية التي يتولّاها، أن يشجّع الكنديين على رؤية أنفسهم في بعضهم البعض.
’’لطالما كنت مفتوناً، على سبيل المثال، بمدى تشابه سكان (مقاطعة) كيبيك وسكان (مقاطعة) ألبرتا‘‘، أضاف غيلبو الكيبيكي، ’’إنهما شعبان فخوران جداً ونصيران جداً للحكم الذاتي ومستقلّان جداً، بالمعنى الفلسفي للمصطلح‘‘.
وقال إنّ من المهم أخذ هذه الروابط الثقافية والتاريخية في الاعتبار بينما يواجه الكنديون التهديدات الأميركية لهوية كندا وسيادتها واقتصادها.
’’هناك الكثير من الأشياء التي تجمعنا معاً (ككنديين)، وهذا ينطبق على البلد بأكمله. وهذا ما سأعمل عليه خلال الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة‘‘، قال وزير الهوية والثقافة الكنديتيْن.