في ظلّ حرب التعريفات الجمركية مع الولايات المتحدة، يبدو أن مذكرات التفاهم أصبحت توجها سائدا في سائر أنحاء البلاد. ومنذ بداية عام 2025، تتبنى الحكومة الفدرالية ومختلف المقاطعات خطابا وطنيا موحدا.من خلال الاتحاد الكندي، تُكثّف المقاطعات جهودها لإزالة الحواجز التجارية فيما بينها.
من خلال الاتحاد الكندي، تُكثّف المقاطعات جهودها لإزالة الحواجز التجارية فيما بينها.
يجد نائب رئيس الاتصالات في معهد مونتريال الاقتصادي رينو بروسار بأن مذكرات التفاهم التجارية اكتسبت زخما واضحا منذ شباط /فبراير الماضي.
في الأسابيع القليلة الماضية وحدها، اتفقت جزيرة الأمير إدوارد ونيو برونزويك على تسهيل التجارة بينهما، وكذلك فعلت الأقاليم الكندية الثلاثة. كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين ألبرتا وأونتاريو وساسكاتشوان، بهدف بناء خطوط أنابيب وسكك حديدية جديدة، وغيرها من البنى التحتية للطاقة والتجارة.
ما هي مذكرة التفاهم؟
يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة ألبرتا فريدريك بويلي: ’’يبدو الأمر أشبه بإبداء اهتمام، وربما اهتمام حقيقي، ولكن قبل الشروع في أي مشاريع ملموسة، هناك عدة خطوات سياسية يجب اتخاذها‘‘.
باختصار، تُعبّر مذكرة التفاهم عن الاستعداد للتوصل إلى اتفاق دون أن تكون ملزمة قانونا. بل تُشكّل أساسًا للتفاوض على اتفاق.
فيما يتعلق بمذكرة التفاهم الموقعة بين ألبرتا وأونتاريو وساسكاتشوان بشأن إنشاء البنية التحتية للطاقة، فقد اتفق قادة المقاطعات الثلاث على الرغبة في إكمال هذه المشاريع.
مع ذلك، بدون موافقة الحكومة الفدرالية، لا يمكن بدء أي أعمال بناء كما هو منصوص عليه في البروتوكول، مما يُمثل بالتالي وسيلة ضغط على الحكومة الفدرالية لضمان الموافقة على المشاريع المتفق عليها.
لماذا تحظى مذكرات التفاهم بشعبية كبيرة؟
خلال شهر تموز /يوليو المنصرم، وقّعت ساسكاتشوان في وسط الغرب الكندي وحدها، أربع مذكرات تفاهم تجارية بين المقاطعات. بالمقارنة، وقّعت ساسكاتشوان اثنتين فقط بين كانون الثاني /يناير وتموز /يوليو من العام الماضي، وفقا لموقع حكومة المقاطعة الإلكتروني.
كما وقّعت جارتها مانيتوبا أربع مذكرات تفاهم مع ساسكاتشوان، وبريتيش كولومبيا، ونيو برونزويك، وجزيرة الأمير إدوارد لتحسين التجارة وتنقل العمالة.
يرى رينو بروسار أنه ليس من المستغرب رؤية هذا العدد الكبير من الاتفاقيات الموقعة بين المقاطعات الكندية.
تشير دراسة أجراها معهد مونتريال للاقتصاد، إلى أنه إذا أزالت كل المقاطعات والأقاليم الكندية الحواجز التجارية فيما بينها، سيكون الاقتصاد الكندي أقوى بنحو 215 مليار دولار سنويا. كما سيُلاحظ انخفاض في الأسعار في سائر أنحاء البلاد، وكذلك زيادات في الأجور، وفقا لمعهد مونتريال.
ويضيف العهد في الدراسة بأن التجارة بين المقاطعات أسهل أيضًا للشركات الصغيرة التي لا تستطيع تنويع صادراتها دوليًا، والتي تُعيقها التعريفات الجمركية الأمريكية بسبب القرب الجغرافي.
بالمقارنة، ووفقا لوكالة الإحصاء الكندية، تُمثل التجارة بين كندا والولايات المتحدة ما يقرب من تريليون دولار سنويا.
هل هذا هو الحل حقا؟
هذا السيناريو لإثراء الاقتصاد الكندي ليس جديدًا. فمنذ تسعينيات القرن الماضي، حاولت المقاطعات الكندية الاتفاق على رفع القيود التجارية، دون جدوى.
يوضح الخبير الاقتصادي رينو بروسار بأن كل مقاطعة تريد رفع القيود، لكنها تريد من المقاطعات الأخرى أن تحذو حذوها، لذلك لا يتم الاتفاق.
على الرغم من إعلان أوتاوا الغاء اخر 53 قيدا فدراليا مدرجا في اتفاقية التجارة الحرة الداخلية الكندية، إلا أن العديد من العوائق لا تزال قائمة.
ومع ذلك، يقول عميد كلية الأعمال في جامعة ساسكاتشوان كيث ويلوبي بأن هناك أسبابا لوجود القيود التجارية.
’’أؤيد فكرة كندا خالية من القيود، ولكن ليس بأي ثمن‘‘، إذ يُحذّر الخبير الاقتصادي من ضرورة ضمان الفوز في كل اتفاقية.
لعل الاتفاقية الرئيسية الوحيدة بين المقاطعات على مر السنين هي اتفاقية الشراكة التجارية الجديدة في الغرب الكندي، التي وُقّعت عام ٢٠١٠ بين ساسكاتشوان وألبرتا وبريتيش كولومبيا، وانضمت إليها مانيتوبا عام ٢٠١٧.
يشير تحليل أجراه أستاذ الاقتصاد في جامعة كالغاري تريفور تومبي، إلى أن هذه الاتفاقية خفّضت تكاليف التجارة بين المقاطعات بنسبة ٢.٣٪.
في ظلّ هذه الموجة من اتفاقيات التعاون بين المقاطعات، دعا رئيس حكومة ساسكاتشوان سكوت مو، كافة المقاطعات الكندية إلى الانضمام إلى اتفاقية الشراكة التجارية الجديدة في الغرب الكندي.
مع ذلك، يُشير أستاذ العلوم السياسية فريديريك بويلي، إلى أنه حتى لو توصلت كافة المقاطعات الكندية إلى رفع القيود المفروضة على بعضها البعض، فإن القرار النهائي غالبا ما يقع على عاتق الحكومة الفدرالية.