في ظل الارتفاع الكبير في نفقات المعيشة مؤخرا، قد يضطر الأفراد إلى تبني مرونة أكبر في البحث عن فرص دخل غير تقليدية، كالتوجه إلى وظائف خارج حدود دولهم توفر عوائد مالية أعلى.
وفي هذا السياق، تبرز بلدة جوليا كريك النائية في ولاية كوينزلاند الأسترالية كوجهة مثيرة للاهتمام، حيث تعلن عن شاغر لوظيفة طبيب عائلة محلي براتب سنوي مذهل يقارب 428,000 دولار، مع تقديم مزايا إضافية تشمل سكنا مجانيا وسيارة.
لكن الشرط الأساسي لهذه الوظيفة يتمثل في قدرة المرشح على العيش بعيدا عن صخب المدن، في مجتمع محدود السكان تتوفر فيه خدمات الكهرباء والإنترنت بشكل أساسي.
هذه البلدة الريفية الهادئة، التي تبعد حوالي 17 ساعة بالسيارة عن عاصمة الولاية بريسبان، وسبع ساعات عن أقرب مدينة رئيسية (تاونزفيل)، تسعى جاهدةً لتعويض الطبيب الوحيد الذي كان يخدم المجتمع قبل أن تنتهي مدة عقده.
ولجذب المرشحين، رفعت البلدة من قيمة الراتب ليكون ضعف ما يتقاضاه الأطباء عادةً في مناطق أستراليا الأخرى.
ورغم وصف البلدة بـ”المعزولة”، إلا أن عمدة جوليا كريك تؤكد في حملتها الترويجية أن الحياة فيها توفر “نمطا معيشيا آمنا وبسيطا”، مشيرةً إلى أن البعد عن الزحام الحضري قد يكون عامل جذب لمن يرغبون في الهروب من إيقاع الحياة السريع.
كما نوّهت إلى أن الالتزام بالوظيفة ليس دائما، قائلة: “الأمر مؤقت.. يمكنك التجربة دون التعهد بالبقاء للأبد”.
من جهته، شارك الدكتور آدم لوس، الطبيب السابق في البلدة، تجربته قائلا إن العمل هناك منحه فرصة لاكتساب مهارات طبية جديدة، بل وتعلم حلب الأبقار، مؤكدا أن المزايا تتجاوز الجانب المادي لتشمل انغماسا في حياة مجتمعية فريدة.
وقد انتقل لوس من بريسبان إلى جوليا كريك عام 2022، مُبديا رضاه عن القرار رغم عزمه العودة حاليا لظروف عائلية.
يذكر أن محاولات استقطاب الكفاءات للمناطق النائية ليست جديدة. ففي إسبانيا، عرضت إحدى البلدات الريفية العام الماضي مبلغ 16,000 دولار للموظفين الراغبين في الانتقال إليها، كجزء من اتجاه عالمي يتوقع الخبراء أن يُعيد تشكيل التوزيع الجغرافي للقوى العاملة.
وفي هذا الصدد، علّق براثويراج تشودري، الأستاذ بكلية هارفارد للأعمال، بأن مثل هذه العروض ستؤدي إلى تغييرات جذرية في أنماط الهجرة وتركيز المواهب حول العالم. مهاجر اعلم اكثر