أكد البيت الأبيض يوم أمس الخميس أن الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الكندية سترتفع من 25% إلى 35%. ولا تزال المنتجات المؤهلة للحصول على معاملة جمركية تفضيلية، بموجب اتفاقية ’’كوسما‘‘ (CUSMA)، معفاة من الرسوم الجمركية.
يذكر أن اتفاقية ’’كوسما‘‘ حلّت مكان اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (’’نافتا‘‘ NAFTA / ALÉNA) بطلب من ترامب الذي وصف الاتفاق المذكور الذي دخل حيز التنفيذ عام 1994 بأنه ’’كارثي‘‘ للاقتصاد الأميركي و’’أسوأ اتفاق تجاري في تاريخ الولايات المتحدة‘‘.
وتوصلت دول أميركا الشمالية الثلاث كندا والولايات المتحدة والمكسيك إلى الصيغة النهائية لاتفاق التجارة الحرة الحالي في كانون الأول (ديسمبر) 2019. بموجب هذا الاتفاق الذي يُعرف اختصاراً في كندا بـ’’كوسما‘‘ (CUSMA) بالإنكليزية وبـ’’آسيوم‘‘ (ACEUM) بالفرنسية، من المقرر إجراء مراجعة له بحلول تموز /يوليو 2026.
يُقر الزعيم الكندي بأن قطاعات الأخشاب والصلب والألمنيوم والسيارات تتأثر بشكل كبير بالرسوم الجمركية، ويتعهد بأن تتخذ الحكومة إجراءات لحماية الوظائف الكندية، ’’والاستثمار في القدرة التنافسية لصناعاتنا، وتشجيع شراء المنتجات الكندية، وتنويع أسواق صادراتنا‘‘ على حد تعبير مارك كارني.
من جانبه، صرّح زعيم حزب المحافظين الكندي بيار بواليافر على منصة إكس قائلا: ’’لا يزال المحافظون يأملون في التوصل إلى اتفاق يُنهي كافة الرسوم الجمركية الأميركية على كندا […] ينبغي على رئيس الوزراء ألا يقبل بأقل من ذلك‘‘.
كما حثّ الحكومة الليبرالية على إلغاء القوانين المناهضة للتنمية وخفض الضرائب على العمالة والطاقة والاستثمار وبناء المنازل.
فنتانيل
لتبرير زيادة الرسوم الجمركية، استشهد ترامب بفشل كندا في وقف تدفق الفنتانيل وغيره من المخدرات غير المشروعة إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الإجراءات الانتقامية التي اتخذتها أوتاوا ضد الولايات المتحدة.
’’ردًا على تقاعس كندا واستمرار ردها الانتقامي، رأى الرئيس ترامب ضرورة زيادة الرسوم الجمركية عليها من 25% إلى 35% للاستجابة بفعالية لحالة الطوارئ الحالية‘‘، وفقا لما ذكره البيت الأبيض.
تشير بيانات الحكومة الأميركية، إلى أن كميات الفنتانيل المضبوطة على الحدود بين كندا والولايات المتحدة في هذه السنة المالية تجاوزت إجمالي الكميات المضبوطة في السنوات الثلاث السابقة مجتمعة. ’’مما يؤكد الدور المتنامي لكندا في هذه الأزمة‘‘.
من جهتها، تنفي الحكومة الكندية الاتحادية في أوتاوا هذه الاتهامات.
أعلنت الولايات المتحدة أنها اتخذت أحدث إجراءاتها التجارية ردا على تهريب الفنتانيل عبر الحدود، على الرغم من أن 1% فقط من واردات الفنتانيل الأمريكية تأتي من كندا، ’’وتبذل أوتاوا جهودا كبيرة لخفض هذه الكميات بشكل أكبر‘‘، وفقا لبيان وقعه رئيس الوزراء الكندي.
يشار أيضا إلى أن تحقيقا أجرته وكالة الصحافة الكندية كشف بأن عمليات ضبط الفنتانيل من كندا شكلت 1.57% من إجمالي عمليات الضبط على جانبي الحدود.
هذا وأوضح البيت الأبيض أن البضائع التي تُشحن للتهرب من الرسوم الجمركية البالغة 35% ستخضع لرسوم أعلى بنسبة 40%.
تشير شبكة ’’إن بي سي نيوز‘‘، إلى أن ترامب صرح بأنه لا يزال منفتحا على مواصلة المفاوضات، مؤكدا أنه يستطيع التواصل مع رئيس الوزراء مارك كارني مساء الخميس، لكنه لن يبرم اتفاقية جديدة قبل الموعد النهائي.
’’هذا ليس وقت التراجع‘‘
على منصة إكس، رد دوغ فورد زعيم حزب المحافظين التقدميين رئيس حكومة مقاطعة أونتاريو،، بالقول: ’’يجب ألا ترضى كندا بصفقة سيئة. هذا ليس وقت التراجع. علينا الثبات على موقفنا‘‘.
ودعا رئيس حكومة كبرى المقاطعات الكندية في وسط الشرق الكندي من حيث عدد السكان وحجم الاقتصاد، أوتاوا إلى فرض رسوم جمركية مضادة بنسبة 50% على واردات الألومنيوم والصلب من الولايات المتحدة.
من جهتها أيّدت لانا باين رئيسة نقابة يونيفور، أكبر نقابة عمالية في القطاع الخاص في كندا، دوغ فورد.
وكتبت على منصة إكس ’’هذه معركة حياتنا. وعلينا أن نستخدم كل نفوذنا للدفاع عن العمال الكنديين ووظائفهم.
طعن قضائي
في سياق متصل، تُراجع محكمة الاستئناف الفدرالية الأميركية حاليا شرعية الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب. وتؤكد المحكمة أن للرئيس الحق في استخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية)، وهو قانون حول السلامة الوطنية، لفرض مثل هذه الرسوم.
حتى الآن، لم يستخدم أي رئيس أميركي هذا القانون لهذا الغرض، ويمنح دستور الولايات المتحدة سلطة فرض الضرائب والرسوم الجمركية للكونغرس.
من جهتها، صرحت رئيسة المحكمة العليا كيمبرلي مور بأنه ’’إذا ادعى الرئيس وجود مشكلة في جهوزيتنا العسكرية وفرض ضريبة بنسبة 20% على القهوة، فإن ذلك لا يبدو بالضرورة حلاً للمشكلة‘‘، على حد تعبيرها.
لم يصدر أي حكم حتى يوم أمس الخميس، لكن متحدثا باسم البيت الأبيض أشار إلى أنه من المتوقع إحالة القضية إلى المحكمة العليا.