تعويض عائلات ضحايا الرحلة PS752
أيّدت محكمة أونتاريو العليا حكماً يقضي بمسؤولية شركة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية من الناحية القانونية عن دفع تعويضات كاملة لأسر ضحايا حادث إسقاط طائرتها ذات الرحلة رقم PS752 في إيران قبل خمس سنوات ونصف.
يُذكر أنه في 8 كانون الثاني (يناير) 2020 تمّ إسقاط الطائرة المذكورة، وهي من طراز ’’بوينغ 737 – 800‘‘، بصاروخيْ أرض – جو بعد دقائق من إقلاعها من طهران، ما أسفر عن مقتل 176 شخصاً كانوا على متنها، هم جميع ركابها وأفراد طاقمها.
وكانت كندا الوجهة النهائية لمعظم ركاب الطائرة المتجهة إلى العاصمة الأوكرانية كييف، ومن بينهم 55 مواطناً كندياً و30 مقيماً دائماً في كندا، بالإضافة إلى ركاب كثر آخرين على صلة بكندا من بينهم طلاب جامعيون قصدوا إيران لتمضية إجازة أعياد نهاية السنة بين أهاليهم وأحبتهم.
وبموجب اتفاقية مونتريال، وهي قانون دولي يحكم السفر الجوي، تتحمل شركات الطيران المسؤولية عن الأضرار المثبتة حتى مبلغ 180.000 دولار أميركي. كما تتحمّل شركات الطيران المسؤولية عن المطالبات التي تتجاوز هذا المبلغ إلّا إذا تمكنت من إثبات أنّ الحادث لم يقع بسبب إهمال من جانبها.
والعام الماضي قضت محكمة في أونتاريو بأنّ شركة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية كانت مُهمِلة لأنها لم تُجرِ تقييماً مناسباً للمخاطر المتعلقة برحلتها المذكورة المغادِرة من طهران، ووجدت المحكمة أنّ هذا القرار يعني أنّ شركة الطيران لا يمكنها تحديد مبلغ التعويض الذي تقدّمه لأُسر الضحايا.
وفي قرارها اليوم رفضت محكمة الاستئناف في أونتاريو الاستئنافَ الذي قدّمته شركة الطيران.
ووصف جو فيورانتي، المحامي الذي يمثل بعض العائلات في القضية، الحُكمَ الصادر اليوم بأنه ’’نتيجة مهمة‘‘ لأولئك الذين فقدوا أحباءَهم في حادث إسقاط الطائرة.
’’يحقق حكم محكمة الاستئناف قدراً ضئيلاً من العدالة للأُسر‘‘، قال فيورانتي في بيان صحفي.
ووصف بيان مشترك صادر عن المحامييْن بول ميلّر وجايمي ثورنباك، اللذيْن يمثّلان أيضاً عدداً من الأُسر في القضية، الحُكمَ بأنه ’’قرار تاريخي‘‘.
’’في وقت تتصاعد فيه الصراعات حول العالم، يوجّه الحُكم القضائي رسالة واضحة إلى شركات الطيران الدولية بأنّ المجال الجوي المفتوح لا يمكن اعتباره مجالاً جوياً آمناً‘‘، قال ميلّر وثورنباك في بيان صحفي.
’’يجب على شركات الطيران توخّي الحذر والحرص الشديديْن عند العمل في مناطق صراع أو بالقرب منها‘‘، أضاف المحاميان.
ويأتي حكم محكمة الاستئناف في أونتاريو اليوم بعد أن قرّرت محكمة كندا العليا، أعلى سلطة قضائية في البلاد، العام الماضي عدم النظر في طلب استئناف قدّمته بعض أُسر الضحايا التي كانت تحاول تنفيذ حكم قضائي غيابي صادر نهاية عام 2021 ضد إيران وقضى بأن تدفع إيران لها 107 ملايين دولار بالإضافة إلى الفوائد والتكاليف.
وكانت الأُسر قد اتخذت خطوات لتنفيذ الحكم باستهداف ممتلكات إيران وحساباتها المصرفية في كندا، لكنّ قاضياً في أونتاريو رفض هذا الطلب بحجة أنّ الممتلكات الإيرانية محمية بالحصانة الدبلوماسية بموجب القانون الكندي. وأيّدت المحكمة العليا هذا القرار في الاستئناف العام الماضي.
وتعهدت كندا لسنوات، إلى جانب شركاء دوليين فقدوا مواطنين في حادث إسقاط الطائرة من بينهم المملكة المتحدة والسويد وأوكرانيا، بالسعي للحصول على إجابات حول الحادث ومحاسبة النظام الإيراني على انتهاكاته للقانون الدولي.
وتقول وزارة الشؤون العالمية في أوتاوا إنّ إيران لم تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن الحادث وإنّ الإجراءات الجارية ضد إيران بموجب القانون الدولي ستستغرق على الأرجح عدة سنوات قبل التوصل إلى حلّ.